26‏/09‏/2012

لهذه الأسباب أستحق العقاب

لهذه الأسباب أستحق العقاب
1111111111111111111111111111111111.jpg - 70.47 Kb
أي شيئ أقسى من الظلم، وأي شيئ أفظع من أن تتمالأ أطراف عديدة من أجل أن تظلم مجموعة من خيرة أبناء الشعب الموريتاني، وخيرة مدرسيه الذي يحترقون من أجل أن يضيئوا حياة الأجيال القادمة.

ولكن يبدو أن بعض الناس لا يعيش دون الأزمات، ولا يعيش إلا من ريع الظلم، كما هو حال القائمين على وزارة الدولة للتهذيب، والقائم بشكل خاص على الشأن التعليمي في الترارزة محمد سالك ولد الطالب.

لقد أجاز الله للمظلوم أن ينتصف وجعل لصاحب الحق مقالا.

ولقد كنت بعيدا أشد البعد عن ولوج باب السجال أو الكتابة مع أو ضد الأشخاص ولكن:

إذا لم يكن إلا الأسنة مركبا
فما حيلة المضطر إلا ركوبها

منذ عشر سنوات وأنا أزاول مهنة التدريس في ولاية الترارزة، ولم أحصل طيلة تلك السنوات على تقويم سنوي أقل من 17 نقطة، وعملت مع مديرين مختلفين، ولم يعلق راتبي طيلة هذه الفترة إلا بسبب واحد وهو المشاركة في الإضراب، وليس لي سجل في الغياب ولا التهاون في أداء مهنتي ولله كل الحمد على التوفيق .. إلى أن جاء المدير الجهوي محمد السالك ولد الطالب وبتقرير منه شخصيا ولمدير إعدادية روصو رقم 1 الذي يخضع له ليمنحني درجة بائسة لا تتجاوز 6/20 وليزيد بي "سبحة الوشاية والنميمة" التي يعلقها منذ وصوله غير القانوني للإدارة، ثم ليجعل كل ذلك سببا في تحويلي تعسفيا ضمن 16 أستاذا في ولاية الترارزة لم يكن لهم من ذنب إلا أنهم أضربوا – والقانون يكفل ذلك والدستور يحميه – من أجل حياة كريمة وتعليم أكثر كرامة.

لأنني أستحق العقاب

في معايير ولد الطالب فأنا أستحق العقاب كسائر الذين يؤمنون بضرورة إصلاح التعليم وضرورة كرامة الأستاذ.

أستحق العقاب لأنني دخلت التعليم عبر مسابقة شفافة وواضحة ونزيهة، ولم أدخله أستاذا عقدويا مدفوعا بالولاء لرئيس حزب سياسي لكي أكون أستاذا فمدير مؤسسة فمديرا جهويا كما هو حال ولد الطالب.

أستحق العقاب لأنني – بحمد لله – لم أتلق في حياتي المهنية توبيخا إداريا ولا استفسارا أحرى أن أتعرض للضرب والصفع من قبل آباء التلاميذ وأزواج التلميذات بسبب تحرشات  أو مضايقات، كما هو حال المدير الجهوي في الترارزة، وأطار شاهد والناس أحياء يرزقون.

أستحق العقاب لأنني لست شاعرا يمدح المدير بالقصائد فليس من عادتي المدح ولا الهجاء ولم أكن لأكلف نفسي مدح من يستحق فكي بمن لا يستحق ولن يستحق.

أستحق العقاب لأنني لست ضمن أكثر من أربعين موظفا مسيبا في الإدارة الجهوية يغطي عليهم المدير الجهوي، بينما تعتمد الإدارة على أقل من خمسة أفراد يقومون بكل أعبائها.

أستحق العقاب لأنني مؤمن بأن الرازق هو الله وأن الحياة أشرف من أن تدفعنا إلى بيع ماء الوجه وامتهان العرض ولست منافقا نماما ينقل الأخبار ويدس أنفه بين كل اثنين.

أستحق العقاب لأنني لست معلمة ولا أستاذة وليس لي قاض يمكنه أن يتستر على أقاربه وأن يحمي معارفه وزبناءه.

لهذا الأسباب نلت العقاب ولست بدعا في ذلك من كل الزملاء الذين قرر ولد الطالب عقابهم نزولا عند رغبة أحمد ولد باهيه.

لكن ألا يعرف ولد الطالب والذي يمدونه بالغي من الوشاة والذين يمدهم بتقاريره أن للظلم صولة ثم يضمحل وأن الأيام دول وأن لنا في الله تعالى من كل مفقود عزاء وأن دعوات مئات الأسر التي يحاول تشريدها ستلاحقه في السحر وأعقاب الصلوات وفي تسبيحات السجود.

أما يعلم ولد الطالب أن لو دامت لغيره ما وصلت إليه، وأن الدهر قلب وأن الله يملي للظالم فإذا أخذه لم يمهله.

لقد غرتك يا هذا قوتك وإدارتك، وملكك الزائف، ولم تعلم أن بيتك من زجاج بل هو أوهى من بيت العنكبوت، وليعلمن الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

أما بقية زملائي الأساتذة المحولين تعسفيا فلهم أقول: "واستعينوا بالصبر والصلاة" ووحدوا صفوفكم ولا تضعفوا فقد اقتضت إرادة الظلم أن تكونوا الدفعة الأولى من عقابات ولد باهية وولد الطالب وغيرهما من الظلمة، ولكن ظلمهم سينكسر بإذن الله على صخرة صمودنا وسيرون أن العاقبة للمتقين وأن النصر صبر ساعة.

وإليكم سائر الأساتذة وأعضاء الأسرة التربوية: إن عليكم أن تنكروا هذه الجريمة البشعة والقرار الجائر الذي أقدم عليه ولد باهيه، فهو يستهدف التعليم كمنظومة والشعب في أهم شيئ عنده، ويظهر أن الرجل لا يقيم وزنا لاستقرار المؤسسة التعليمية ولا في حقوق التلاميذ في الحصول على سنة دراسية هادئة مستقرة.

أما أولئك الذين تورطت أيديهم وأقلامهم وألسنتهم في صياغة تلك التقارير وأولئك الذين تولوا كبر تلك الجريمة، فلكم موعد مع التاريخ لقد سلك الشرف ذات اليمين وسلكتم ذات الشمال،  لقد سلمتكم الأمة الإشراف على مصالحها وظهر أنكم لا تستطيعون ولا تعرفون العدالة والإنصاف .. ذلك أن الإنصاف من شأن الأشراف وحدهم.


الأستاذ: أحمد ولد محمد فال
تكنت

‏ليست هناك تعليقات: